كي لسترنج

48

بلدان الخلافة الشرقية

وقد عنيت في أحد تآليفى السابقة ، بوصف خطط بغداد « 1 » وغاية ما نتوخاه الآن هو أن نلخص أهم الاخبار عن هذه المدينة اظهارا لمنزلة العاصمة العباسية بين مدن العراق وايضاحا لنظام الطرق ( وقد نوهنا به في الفصل الأول ) الذي كانت بغداد مركزه . فأول الأنهار الكبيرة التي كانت تحمل من الفرات إلى دجلة ، نهر عيسى « 2 » . وفي نحو سنة 145 ( 762 ) ابتنى المنصور فوق مصب نهر عيسى في دجلة المدينة المدورة وهي نواة مدينة بغداد . وكان للمدينة المدورة أربعة أبواب متساوية الابعاد بعضها عن بعض ، بين الباب والباب ميل عربى . ويخرج من كل باب طريق . ثم نشأت مع الأيام أرباض واسعة على هذه الطرق الأربعة . ولم يمض وقت طويل عليها حتى اندمجت في نطاق المدينة وقام منها مدينة بغداد الكبرى . وكانت أبواب المدينة المدورة الأربعة : ( 1 ) باب البصرة في الجنوب الشرقي ، وهو يفضى إلى الارباض الممتدة على ضفة دجلة حيث تصب فروع نهر عيسى المختلفة . ( 2 ) باب الكوفة في الجنوب الغربى من بغداد ، ويخرج منه طريق إلى الجنوب وهو طريق الحج إلى مكة . ( 3 ) باب الشام في الشمال الغربى ، حيث يتفرع الطريق يسارا إلى الأنبار على الفرات ويمينا إلى المدن الواقعة على ضفة دجلة الغربية شمال بغداد . ( 4 ) باب خراسان المؤدى إلى الجسر الكبير لمن أراد عبور النهر . وهذا الجسر كان يفضى إلى بغداد الشرقية ، وهي التي عرفت بعسكر المهدى أولا ، والمهدى هو ابن المنصور وخليفته . وقد بنى المهدى هاهنا قصره ، وأنشأ أيضا المسجد الجامع في بغداد الشرقية .

--> ( 1 ) أنظر ( بغداد في عهد الخلافة العباسية ) اكسفورد 1900 . وينبغي ان يلاحظ ان عدد كور العراق ومدنه وقراه التي انتهت الينا اخبارها كبير جدا ، ونحتاج إلى مجلد لذكر كل ما عرف عن هذا الإقليم الذي كان قلب الدولة العباسية . والخارطة التي وضعتها لابن سرابيون JRAS , 1895 , p . 32 . تبين جميع المواضع التي على النهر والترع . الا ان هذه الخارطة لم تستوعبها جميعا . وللتوسع ينبغي للقارئ ان يرجع إلى كتاب البروفسور م . شترك الموسوم : Die Alte Landschaft ( 1901 ، Babylonien ( Leyden فالمجال يضيق عن ذكرها كلها في هذا الفصل . ( 2 ) اطلق العرب لفظة « نهر » على ما كان نهرا طبيعيا أو صناعيا . و « عيسى » اسم الأمير العباسي الذي شق هذا النهر .